فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2063

ـ فهو اليقين بوعد الله الذي يورث العبد_ منًا من الله وفضلًا_: الثبات في مثل هذه المواطن العصيبة, فالمؤمن الموقن بمعية الله في سيره إلى الله عز وجل: (يقطع المسافات ويخلف الكل وراءه, فإذا خاف في بعض الطريق من الهلاك: برز إيمانه فشجعه: فتخمد نيران الوحشة, والخوف, ويأتي بدلها نورُ الأنس, والفرح بالقرب) (1) .

* وقد قال تعالى في خبر هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] .

فتأمّل قوله تعالى: {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} بعد قوله: {لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} , فجاءت الجملة الأولى: {فَأَنزَلَ ... } تعقيبًا مباشرًا بغير تراخ على الجملة الثانية: {إِنَّ الله مَعَنَا} , وهو ظاهر في الربط بين اليقين بوعد الله, وبين الثبات على أمره, وأن الثاني: ثمرة, ونتيجة للأول, والله أعلم.

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ {لَا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} : بعونه, ونصره, وتأييده: {فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} , أي: الثبات, والطمأنينة, والسكون المثبتة للفؤاد ...

وفيها فضيلة السكينة, وأنها من تمام نعمة الله على العبد في أوقات الشدائد, والمخاوف التي تطيش لها الأفئدة, وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه, وثقته بوعده الصادق, وبحسب إيمانه وشجاعته] (2) .

(1) "الفتح الرباني/8".

(2) "تفسير السعدي/228".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت