فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2063

* وقال تعالى مخاطبًا عباده المؤمنين: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَالله مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35] .

ففي قوله تعالى: {وَالله مَعَكُمْ} في معرض نهي عباده المؤمنين عن الضعف, والاستكانة, واللين في مواجهة الأعداء: إشارة إلى أن الثبات, والتأييد, والنصر من نصيبكم: فلا وجه حينئذ للوهن, والدعوة إلى السلم إذ من كان الله معه: فمعه الفئة التي لا تقهر وإن كان قليل العدد, والعدة, (وذلك موجب لقوة قلوبهم, وإقدامهم على عدوهم) (1) .

فاستحضار معية الله الخاصة ممّا يُورث قلوب أهل اليقين: الثبات في مواجهة المحن, والنوازل.

ــ ومن ثمار اليقين بخبر الله تعالى_ كذلك_ ممّا هو من عوامل الثبات على أمر الله عند نزول البلايا, والمحن: الثقة بالفرج, واليسر وإن طال عهد المحنة, والعسر حيث أخبر تعالى أن فرجه, ويسره: آتٍ لا محالة.

* قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] .

* وقال تعالى_ كذلك_: {سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] .

ـ بل أخبر تعالى بأن اليسر مقرون بالعسر نفسه بل العسر: مقرون بيسرين!.

* فقال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5_ 6] .

قال السعدي_ رحمه الله_:[قوله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} : بشارة عظيمة أنه كلمّا وجد عسر, وصعوبة: فإن اليسر يقارنه, ويصاحبه ...

وتعريف"العسر"في الآيتين يدل على أنه واحد، وتنكير"اليسر"يدل على تكراره، فلن يغلب عسر يسرين.

وفي تعريفه بالألف واللام الدال على الاستغراق والعموم دلالة على أن كل عسر، وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ: فإنه في آخره التيسير ملازم له] (2) .

(1) "تفسير السعدي/581".

(2) "تفسير السعدي/679".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت