* وفي آخر حديث ابن عباس الشهير:"واعلم أن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرًا" (1) .
فقوله:"وأن الفرج مع الكرب", أي: كلمّا اشتدت الأمور, واكتربت, وضاقت: فإن الفرج من الله قريب. قال ابن حجر الهيتمي_ رحمه الله_: ["وأن الفرج"يحصل سريعًا"مع الكرب", فلا دوام للكرب، وحينئذ: فيحسن لمن نزل به أن يكون صابرًا، محتسبًا، راجيًا سرعة الفرج ممّا نزل به، حَسَن الظن بمولاه في جميع أموره، فالله تعالى أرحم به من كل راحم حتى أمه, وأبيه، فهو تعالى أرحم الراحمين] (2) .
ـ فأهل اليقين في خبر الله تعالى: يُورثهم يقينهم: الثقةَ التامة في الفرج, واليسر مهما عظمت المحنة أو طالت إذ يوقنون بأن خبر الله: حق, ووعد صدق لا يتخلف, فلا يَعرف اليأس من روح الله إلى نفوسهم سبيلًا, وهذا لا شك ممّا يُورثهم ثباتًا عظيمًا في مواجهة المحن: فلا تلين لهم قناة, ولا تنحني لهم هامة وإن كانوا في أقصى درجات الضعف المادي إذ معهم الخبر من أحكم الحاكمين, وأصدق القائلين بأن العسر: مقرون بيسرين ولن يَغلب عسرٌ يسرين.
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [قوله (3) :"ولن يغلب عسر يسرين", روى هذا مرفوعًا موصولًا, ومرسلًا, وروى_ أيضًا_ موقوفًا.
أما المرفوع: فأخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف, ولفظه:"أوحى إلي أن مع اليسر يسرًا, إن مع العسر يسرًا, ولن يغلب عسر يسرين".
(1) "المستدرك3/ 623, 624","الترمذي4/ 667", وصححه الحاكم, وقال الترمذي: حسن, صحيح, وله شاهد عن عبد الله بن جعفر, انظر:"المجمع7/ 189","جامع العلوم والحكم/183: 185".
(2) "فتح المبين في شرح الأربعين/177".
(3) أي: الإمام البخاري حيث روى هذا الأثر معلقًا في"صحيحه4/ 1892".