وهذه"الفتنة": هي عامة"الفتنة"التي يقع فيها الكثيرون من أهل الشك, والريب عند هجوم الشبهات, فتتفق الشبهة مع ضعف اليقين: فيكون الوقوع في"الفتنة"بالنكول, والنكوص عن أمر الله, ولا يثبت هنا: غير أهل اليقين بما جاء به سيد الأنبياء, والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
* قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا} [الأحزاب: 36] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله، ومن تخيَّر بعد ذلك: فقد ضل ضلالًا مبينًا] (1) .
* وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} : أصل في ترك التعرض لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم, وإيجاب اتباعه, والاقتداء به] (2) .
وقال ابن القيم_ رحمه الله_:[أي: لا تقولوا: حتى يقول، ولا تأمروا: حتى يأمر، ولا تُفْتُوا: حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرًا: حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويُمضِيه.
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"لا تقولوا خِلافَ الكتاب والسنة، وروى العوفي عنه، قال:"نُهُوا أن يتكلموا بين يدي كلامه"."
والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول، ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل] (3) .
* وقد قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ممّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
(1) "إعلام الموقعين 1/ 51".
(2) "تفسير القرطبي16/ 302".
(3) "إعلام الموقعين1/ 51".