فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 2063

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول, والفروع, وأحكام الشرع, وأحكام المعاد, وسائر الصفات, وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج، وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح, وتنفسح له كل الانفساح, وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك_أيضًا_ حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى, والتسليم, وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة, والاعتراض] (1) .

فدلت الآية على أن الإيمان لا يتحقق إلا بالرضا التام, والتسليم المطلق لحكم الشرع, ومعلوم أن كلًا من الرضا التام, والتسليم المطلق: من ثمار اليقين في شرع الله وحكمه كما أنه من المعلوم_ أيضًا_ أن الثبات على أمر الله لا يكون_ أبدًا_ بغير رضى تام, وتسليم مطلق؛ فمع المنازعة, والمعارضة, والاعتراض: هيهات أن يكون هناك ثبات على أمر الله.

ــ وقد نص السلف على أن أكثر الناس نكولًا, ونكوصًا, ووقوعًا في الردة: هم أهل الأهواء لما هم عليه من المعارضة لشرع الله, وحكمه بعقولهم, وآرائهم, واستحساناتهم, وسياساتهم, وغير ذلك من المعارضات الباطلة المبنية_ أساسًا_ على الشك, والريب, والمنافية: للرضا, والتسليم:

* عن ابن سيرين_ رحمه الله_, قال:"أهل الردة, وأهل تقحم الكفر: أهل الأهواء" (2) .

* وعنه_ رحمه الله_ أيضًا_, قال:"لو خرج الدجال: لرأيت أنه سيتبعه أهل الأهواء" (3) .

ـ فـ"السنة": مظنة الثبات على أمر الله, والبدعة: مظنة النكول, والنكوص.

* عن الإمام الزهري_ رحمه الله_, قال:"كان من مضى من علمائنا يقول: الاعتصام بالسنة: نجاة" (4) .

(1) "التبيان في أقسام القرآن/274".

(2) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 131".

(3) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 131".

(4) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 94, 95".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت