ولذلك, قال الطحاوي_ رحمه الله_:"ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم, والاستسلام" (1) .
ــ واليقين بشرع الله بالاعتقاد الجازم لأحقيته المطلقة من جميع الوجوه: يُورث العبد:"الصدق"في التعامل مع هذا الشرع, وأحكامه, و"الصدق"عند أهل الطائفة المنصورة: من ركائز الثبات على أمر الله, ومعاقده.
ـ و"الصدق": يتعلق بالأقوال, والأعمال, والأحوال:
(فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.
والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر, والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.
والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب, والجوارح على الإخلاص, واستفراغ الوسع, وبذل الطاقة) (2) .
وبالجملة, فـ"الصدق": جمع النفس, والقلب, والجوارح للقيام بالأمر الذي يحبه الله ويرضاه بغاية الجهد الممكن بما لا يبقى معه في الوسع شيء يبذل ظاهرًا أو باطنًا.
وهذا الصدق: لا يكون_ ألبتة_ بغير يقين في شرع الله المُنَزّل بالاعتقاد الجازم لأحقيته المطلقة, وهذا الصدق عند تحققه: لا شك في كونه من ركائز الثبات, ومعاقده العظيمة, وذلك الفضل من الله.
* قال تعالى: {قَالَ الله هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [المائدة: 119] .
* وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعْ الله وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ الله وَكَفَى بِالله عَلِيمًا} [النساء: 69_70] .
(1) "شرح الطحاوية/201".
(2) "مدارج السالكين2/ 270".