وقال ابن كثير_ رحمه الله_:[يخبر تعالى عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية, فقال: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} , أي: في الآفاق, وفي نفوسكم {إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} , أي: من قبل أن نخلق الخليقة, ونبرأ النسمة, وقال بعضهم: {من قبل أن نبرأها} : عائد على النفوس, وقيل: عائد على المصيبة, والأحسن: عوده على الخليقة, والبرية لدلالة الكلام عليها ...
وقوله تعالى: {إن ذلك على الله يسير} , أي: أن علمه تعالى الأشياء قبل كونها, وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها: سهل على الله عز وجل لأنه يعلم ما كان, وما يكون, وما لم يكن لو كان كيف كان يكون] (1) .
* وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
[التغابن: 11] .
قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} , أي: بإرادته, وقضائه, وقال الفراء: يريد إلا بأمر الله, وقيل: إلا بعلم الله.
وقيل: سبب نزولها أن الكفار قالوا: لو كان ما عليه المسلمون حقًا: لصانهم الله عن المصائب في الدنيا, فبيّن الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل يقتضي همًا أو يوجب عقابًا عاجلًا أو آجلًا: فبعلم الله, وقضائه] (2) .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [هذا عام لجميع المصائب في النفس, والمال, والولد, والأحباب, ونحوهم, فجميع ما أصاب العباد بقضاء الله, وقدره: قد سبق بذلك علم الله, وجرى به قلمه, ونفذت مشيئته, واقتضته حكمته] (3) .
(1) "تفسير ابن كثير4/ 314: 315".
(2) "تفسير القرطبي18/ 139".
(3) "تفسير السعدي/636".