* قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 145] .
فـ (أخبر تعالى أن النفوس جميعها: معلقة بآجالها بإذن الله, وقدره, وقضائه, فمن حتم عليه بالقدر أن يموت: مات ولو بغير سبب, ومن أراد بقاءه: فلو وقع من الأسباب كل سبب: لم يضره ذلك قبل بلوغ أجله, وذلك أن الله قضاه, وقدره, وكتبه إلى أجل مسمى: {إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون} ) (1) .
فأمر الآجال: أمر قد فُرغ منه من قبل خلق الخلق, ومن أيقن بهذا: أورثه ذلك ثباتًا على أمر الله, ومسارعة فيه حيث يوقن بأن أجله: لا يؤخره إحجام, ولا يقدمه إقدام, رفعت الأقلام, وجفت الصحف.
وما الأمر إلا كما قال أمير المؤمنين_ علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_:
أيُّ يَوْمَيَّ مِنَ الموتِ أَفَرّ……يَومَ لا يُقَدَّرُ أو يَوْمَ قُدِرْ
يَومَ لا يُقَدَّرُ لا أَرْهَبُهُ……ومِنَ المَقْدُورِ لا يُنْجي الحذَرْ
ومن ثم يمضي العبد لأمر به, وما يحبه, ويرضاه وهو يتمتم:
لبّث قليلًا يدرك الهيجا جمل لا بأس بالموت إذا حان الأجل
* وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185] .
(1) "تفسير السعدي/81".