* وقد قال تعالى_ كذلك_: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ الله وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78] .
{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} : فيستوي في أمر الموت من كان في البروج المشيدة, والحصون المحمية, المنيعة, ومن برز له كاشف الصدر, حاسر الرأس, فكلاهما: لن يعدو أجله المُقدّر, وهيهات!.
بكرت تخوفني الحتوف كأنني أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل
فأجبتها إن المنية منهل لا بد أن أسقى بكأس المنهل
فاقني حياءك لا أبالك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل (1)
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في الآية السابقة:[أخبر أنه لا يغني حذر عن قدر, وأن القاعد: لا يدفع عنه قعوده شيئًا, فقال: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} , أي: في أي زمان, وأي مكان, {وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} , أي: قصور منيعة, ومنازل رفيعة.
وكل هذا: حث على الجهاد في سبيل الله, تارة: بالترغيب في فضله, وثوابه, وتارة: بالترهيب من عقوبة تركه, وتارة: بالإخبار أنه لا ينفع القاعدين قعودهم] (2) .
(1) "الأغاني8/ 248","البيان والتبيين/478", والأبيات لعنترة.
(2) "تفسير السعدي/109".