فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 2063

* وقال تعالى_ أيضًا_: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَالله أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}

[آل عمران: 167_ 168] .

{فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} : فلا يستطيع أحد مهما أوتي من أسباب القوة, ومهما عظم حرصُه على الحياة: أن يدرء عن نفسه الموت.

* وتأمّل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجمعة: 8] .

أي أن العبد يتخذ من الأسباب ما يظن به النجاة, والفرار من الموت, ويجتهد في ذلك غاية الاجتهاد, وإذ الموت أمامه_ لا خلفه_ في تلك الأسباب عينها التي طلب السلامة, والنجاة فيها!!!.

ــ فهذه الجملة من المعاني السابقة المتعلقة بمصيبة الموت إذا أيقن بها العبد, وصارت له هيئة نفسية راسخة: فإنها حتمًا تورثه قدرًا كبيرًا من الثبات على أمر الله, ومع اتفاقنا هنا مع ابن نباتة في قوله:

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد (1)

إلا أننا لا نتفق_ ألبتة_ مع قول المتنبي:

إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم

(1) ويروى: ومن لم يمت بالسيف مات بعلة تنوعت الأسباب والداء واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت