فهرس الكتاب
ـ إذ طعم الموت في سبيل الله عند العارفين أبدًا ليس كطعم الموت في غيره, ولا يستويان, وهل يستوي مس القرصة بغيره؟!!! , وهل يستوي من يشم رائحة الجنة عند موته بغيره؟!!! , وهل يستوي من يرى مقعده من الجنة عند موته بغيره؟!!! , وهل يستوي من تبادره الحور عند موته بغيره؟!!! , لا, والله.
وقد أحسن (1) عصريّنا بقوله:
لأجل دينك ذاق القتل من قتلوا كأنما الموت في ساح الوغى عسلُ
وقد قال أبو الطيب نفسه:
أغلى الممالك ما يبنى على الأسل والطعن عند محبيهن كالعسل (2)
ــ ثمار اليقين بأمر الله الكوني, وأثرها في الثبات على امر الله.
ـ إذا تحقق اليقين بقلب العبد بأن كل ما ينزل به من بلاء_ موت فما دونه_ إنما هو من عند الله وحده, وبتقديره الأزلي قبل خلق الخلق: فإن ذلك اليقين يُثمر له ثمارًا حسنة, يانعة, تؤتي أكلها في الثبات على امر الله كأعظم ما يكون الثبات؛ ومنها:
ـ أولًا: إفراد الله وحده بالخوف, والخشية.
فإذا تحقق اليقين بقلب العبد بأن كل ما ينزل به من بلاء_ موت فما دونه_ إنما هو من عند الله وحده, وبتقديره الأزلي قبل خلق الخلق: أسلمه ذلك إلى الخوف, والخشية من الخالق الذي بيده وحده النفع, والضر دون الخوف من المخلوق أيًا كانت قوته, وسطوته.
* وكان السري_ رحمه الله_ يقول لمن يُجالسه:"اشغل قلبك بكل ما يورث اليقين, فإن اليقين: يورث كل طاعة, ويباعد من كل غم, وهم, ويؤمّنك من كل خوف, ويقربك من كل روح, وفرح" (3) .
* وعن أبي علي الروذباري_ رحمه الله_, قال:"أنفع اليقين: ما عَظّم الحقَ في عينيك, وصَغّر ما دونه عندك, وأثبت الخوف, والرجاء في قلبك" (4) .
(1) مع إساءته في نفسه, ولنفسه, والتناقض غير المفهوم بين قوله وفعله!!!.
(2) ويُروى: ... والطعن عند محبيهن كالقبل, انظر:"قرى الضيف1/ 217, 239".
(3) "الزهد الكبير للبيهقي2/ 352".
(4) "طبقات الصوفية/359".