فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 2063

* وقد قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 150] .

فنهى الله تعالى عن خشية الكفرة, الفجرة, المشركين, وأمر بخشيته هو وحده, وهو نهي عام عن خشية الكفرة, وفي الآية: تعلق خاص بالنهي عن خشية ما يثيره الكفرة من أراجيف, وأقاويل, وشبه حول المؤمنين لفتنتهم, وصدّهم عن دينهم.

فـ(لا معنى لجعل الشبهة التي يوردونها على سبيل الاحتجاج: محلًا يؤبه لها, ولا يلقى لها بال, فلهذا قال تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} لأن حجتهم باطلة, والباطل كاسمه: مخذول, مخذول صاحبه, وهذا بخلاف صاحب الحق, فإن للحق صولةً, وعزًا يوجب خشية من هو معه.

وأمر تعالى بخشيته التي هي رأس كل خير, فمن لم يخش الله: لم ينكف عن معصيته, ولم يمتثل أمره.

وكان صرف المسلمين إلى الكعبة: ممّا حصلت فيه فتنة كبيرة أشاعها أهل الكتاب, والمنافقون, والمشركون, وأكثروا فيها من الكلام, والشبه) (1) .

قال ابن جرير_ رحمه الله_: [قوله: {فلا تخشوهم واخشوني} , يعني: فلا تخشوا هؤلاء الذين وصفت لكم أمرهم من الظلمة في حجتهم, وجدالهم, وقولهم ما يقولون من أن محمدًا قد رجع إلى قبلتنا, وسيرجع إلى ديننا أو أن يقدروا لكم على ضر في دينكم أو صدّكم عمّا هداكم الله تعالى ذكره له من الحق, ولكن اخشوني: فخافوا عقابي في خلافكم أمري إن خالفتموه] (2) .

وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [قوله: {فلا تخشوهم واخشوني} , أي: لا تخشوا شبه الظلمة المتعنتين, وأفردوا الخشية لي, فإنه تعالى هو أهل أن يخشى منه] (3) .

(1) "تفسير السعدي/31".

(2) "تفسير الطبري2/ 35".

(3) "تفسير ابن كثير1/ 196".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت