فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 2063

ـ فإفراد الله تعالى وحده بالخشية ممّا له أعظم الأثر في الثبات على أمر الله, وعدم الفتنة عنه في وجه أعاصير الباطل من الشبهات, والأراجيف, والشائعات, والاتهامات, وغير ذلك من أقاويل الورى التي هي محن.

قال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {فلا تخشوهم} : يريد الناس, {واخشوني} , الخشية: أصلها طمأنينة في القلب تبعث على التوقي, والخوف: فزع القلب تخف له الأعضاء, ولخفة الأعضاء به: سمى خوفًا, ومعنى الآية: التحقير لكل من سوى الله تعالى, والأمر بإطراح أمرهم, ومراعاة أمر الله تعالى] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

قال ابن جرير_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشون} , يعني بذلك: فلا تخشوا أيها المؤمنون هؤلاء الذين قد يئسوا من دينكم أن ترجعوا عنه من الكفار, ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم, فيقهروكم, ويردوكم عن دينكم, {واخشون} , يقول: ولكن خافون إن أنتم خالفتم أمري, واجترأتم على معصيتي, وتعديتم حدودي أن أحل بكم عقابي, وأنزل بكم عذابي] (2) .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ {فلا تخشوهم واخشون} , أي: لا تخافوهم, وخافوني, فإني أنا القادر على نصركم] (3) .

(1) "تفسير القرطبي2/ 170".

(2) "تفسير الطبري6/ 79".

(3) "تفسير القرطبي6/ 61".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت