فهرس الكتاب
ــ فإذا كانت الأمور كلها بيد الله؛ فالخشية هي من الله وحده, ولا معنى للخشية من غيره, وإذا كان ذلك: كذلك: فلا معنى لمخالفة أمره سبحانه, وعدم الثبات عليه خوفًا, وخشية ممن لا معنى لخشيته! , هذا مع التعرض في نفس الوقت لغضب الجبار, القهار, القادر الذي نواصي العباد كلهم بيده (1) .
وقد قال ابن كثير_ رحمه الله_ في الآية السابقة: [قال تعالى آمرًا لعباده المؤمنين أن يصبروا, ويثبتوا في مخالفة الكفار, ولا يخافوا أحدًا إلا الله: {فلا تخشوهم واخشون} , أي: لا تخافوهم في مخالفتكم إياهم, واخشوني: أنصركم عليهم, وأبيدهم, وأظفركم بهم, وأشف صدوركم منهم, وأجعلكم فوقهم في الدنيا, والآخرة] (2) .
ـ وفي إشارة الآية: أن من ضعف يقينه بالخوف من غير الله: لا يستحق نصر الله, وعونه, وتأييده.
* وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
(1) ليس المراد بالنهي عن خوف الأعداء: عدم وقوع الشعور بالخوف في القلب إذ ذلك أمر جبلي, فطري, وإنما المراد بالنهي: الاستسلام لذلك الشعور بالخوف, وجعله مانعًا من القيام بأمر الله؛ فالمؤمن وإن داخله هذا الخوف: فإنه يدفعه بيقينه, وخوفه من ربه, وتوكله عليه.
(2) "تفسير القرطبي6/ 61".