فهرس الكتاب
قال ابن كثير_ رحمه الله_:[يمدح تبارك وتعالى {الذين يبلغون رسالات الله} , أي: إلى خلقه, ويؤدونها بأماناتها, {ويخشونه} , أي: يخافونه, ولا يخافون أحدًا سواه, فلا تمنعهم سطوة أحد من إبلاغ رسالات الله تعالى, {وكفى بالله حسيبًا} , أي: وكفى بالله: ناصرًا, ومعينًا.
وسيد الناس في هذا المقام بل وفي كل مقام: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنه قام بأداء الرسالة, وإبلاغها إلى أهل المشارق, والمغارب إلى جميع أنواع بني آدم, وأظهر الله تعالى كلمته, ودينه, وشرعه على جميع الأديان والشرائع] (1) .
ــ وقد خاطب الله تعالى المؤمنين ليواجهوا عتوّ, وطغيان الكافرين بقوله: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 12_ 15] .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله, ورسوله حاضًا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: ألا تقاتلون أيها المؤمنون هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم, وطعنوا في دينكم, وظاهروا عليكم أعداءكم, وهمّوا بإخراج الرسول من بين أظهرهم, فأخرجوه, وهم بدءوكم أول مرة بالقتال ...
(1) "تفسير ابن كثير3/ 493".