فهرس الكتاب
{أتخشونهم} , يقول: أتخافونهم على أنفسكم, فتتركوا قتالهم خوفًا على أنفسكم منهم: {فالله أحق أن تخشوه} , يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم, وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًا, ولا نفعًا إلا بإذن الله.
{إن كنتم مؤمنين} , يقول: إن كنتم مقرين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_:[وهذا_ أيضًا_: تهييج, وتحضيض, وإغراء على قتال المشركين ...
وقوله: {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} , يقول تعالى: لا تخشوهم, واخشون, فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي, وعقوبتي؛ فبيدي الأمر, وما شئت كان, وما لم أشأ لم يكن] (2) .
وقوله تعالى: {أَتَخْشَوْنَهُمْ} : استفهام استنكاري, يستنكر الله تعالى به على عباده المؤمنين خشيتهم من الكافرين.
وقوله تعالى: {فَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} : جملة شرطية دالة على انتفاء الإيمان عند خشية الكفار, وعدم خشية الله.
* وكان ذو النون_ رحمه الله_, يقول:"إذا صحّ اليقين في القلب: صحّ الخوف فيه" (3) .
وإذا صح الخوف في القلب: كانت خشيته لله وحده دون العالمين, وإذا كانت الخشية لله وحده: ثَبتَ العبد على أمر الله, وكان أبعد شيء عن النكول, والنكوص عن القيام بأمره.
* وقد قال تعالى_ أيضًا_: {إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
[آل عمران: 175] .
(1) "تفسير الطبري10/ 89: 90".
(2) "تفسير ابن كثير2/ 340".
(3) "الزهد الكبير2/ 358: 359".