فهرس الكتاب
فبيّن تعالى أن هذا الخوف الذي يجده العبد في نفسه من أعداء الله إنما هو بفعل الشيطان, وبوسوسته تعظيمًا لحزبه, وجنده, وأوليائه الذين يُحارب بهم حزب الله, وجنده, وأولياءه إذ المعركة إنما هي بين حزب الله, وجنده, وأوليائه, وبين حزب الشيطان, وجنده, وأوليائه, وكما أن الله ينصر حزبه, وجنده, وأولياءه: فإن الشيطان يُخوّف أولياءه ليعلي شأنهم, وينصر بهم حزبه.
وعلى الوجه الثاني في الآية: فإن من يخاف أعداء الله: هم أولياء الشيطان الذين عُدم إيمانُهم أو ضَعُفَ من المنافقين, ونحوهم.
قال الحسن, والسدي_ رحمهما الله_:"المعنى: يُخوف أولياءه المنافقين, ليقعدوا عن قتال المشركين, فأما أولياء الله: فإنهم لا يخافونه إذا خوفهم" (1) .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} , يقول: فلا تخافوا أيها المؤمنون: المشركين, ولا يعظمن عليكم أمرهم, ولا ترهبوا جمعهم مع طاعتكم إياي ما أطعتموني, واتبعتم أمري, وإني متكفل لكم بالنصر, والظفر, ولكن: خافون, واتقوا أن تعصوني, وتخالفوا أمري: فتهلكوا, {إن كنتم مؤمنين} , يقول: ولكن خافوني دون المشركين, ودون جميع خلقي أن تخالفوا أمري إن كنتم مصدقي رسولي, وما جاءكم به من عندي] (2) .
ـ ودلت الآية على أن قصد الشيطان بإلقاء هذا الخوف في نفس العبد: إنما هو فتنة العبد بصرفه عن الثبات على أمر الله طاعةً, وامتثالًا.
وفي الآية: أن الاستجابة لهذه الوساوس, والاستسلام لهذا التخويف: علامة ضعف الإيمان, وقلته.
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [وفي هذه الآية: وجوب الخوف من الله وحده, وأنه من لوازم الإيمان, فعلى قدر إيمان العبد: يكون خوفه من الله] (3) .
ــ وقد شهد الله تعالى بالإيمان, والهداية لمن أفرده وحده بالخشية:
(1) "تفسير القرطبي4/ 282".
(2) "تفسير الطبري4/ 184".
(3) "تفسير السعدي/86".