فهرس الكتاب
* فقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ} , أي: قصر خشيته على ربه, فكف عنه ما حرم الله, ولم يقصر بحقوق الله الواجبة.
فوصفهم بالإيمان النافع, وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أُمُّها: الصلاة, والزكاة, وبخشية الله التي هي أصل كل خير.
فهؤلاء: عمّار المساجد على الحقيقة, وأهلها الذين هم أهلها, {فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} , و"عسى"من الله واجبة.
وأما من لم يؤمن بالله, ولا باليوم الآخر, ولا عنده خشية لله: فهذا ليس من عمّار مساجد الله, ولا من أهلها الذين هم أهلها, وإن زعم ذلك, وادعاه] (1) .
ــ وتأمّل موقف الصحابة_ رضي الله عنهم_ أئمة الطائفة المنصورة الأول لمّا خُوّفوا من أعدائهم رغم حالتهم الشديدة التي كانوا عليه حيث قد خرجوا لتوهم من تلك المحنة العظيمة التي نزلت بهم يوم أحد, وما خَلّفته لهم من البلاء:
* قال تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ الله وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ الله وَالله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 172_174] .
(1) "تفسير السعدي/223".