فهرس الكتاب
فـ (لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من"أحد"إلى المدينة: ندب أصحابه إلى الخروج, فخرجوا_ على ما بهم من الجراح_ استجابةً لله ورسوله, فوصلوا إلى"حمراء الأسد", وجاءهم من جاءهم, وقال لهم: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} , وهمّوا باستئصالكم: تخويفًا لهم, وترهيبًا: فلم يزدهم ذلك إلا إيمانًا بالله, واتكالًا عليه) (1) .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [يعني بقوله: {قد جمعوا لكم} : قد جمعوا الرجال للقائكم, والكَرّة إليكم لحربكم, {فاخشوهم} , يقول: فاحذروهم, واتقوا لقاءهم, فإنه لا طاقة لكم بهم: {فزادهم إيمانًا} , يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوفهم أمر أبي سفيان وأصحابه من المشركين: يقينًا إلى يقينهم, وتصديقًا لله, ولوعده, ووعد رسوله إلى تصديقهم, ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه, ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه, وقالوا ثقةً بالله, وتوكلًا عليه إذ خوّفهم من خوّفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين: {حسبنا الله ونعم الوكيل} ] (2) .
ــ فأهل الطائفة المنصورة يثبتون على أمر الله_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_ قيامًا به, وقوامةً عليه حيث أفضى بهم يقينهم إلى إفراد الله تعالى وحده بالخشية: فلا يصرفهم خوفٌ عن المضي في طريقهم, والوفاء بما عاهدوا الله عليه وإن عظم هوله, واشتد, يرددون:
فمن نخشى وفوق العرش مهما يغترر بشرُ
… وفي الأيام متسع وفي الأقدار مدخرُ
وفي الأجداث معتبر لو أن الناس تعتبر
وهذا التاج منعفر غدًا والقصر مندثر
رويدًا إنها دول تدول وبعدها أخرُ
يظل الحق منهزمًا زمانًا ثم ينتصر
سيوف الله إن سُلّت فلا تبقي ولا تذرُ (3)
ـ ثانيًا: التوكل على الله وحده.
(1) "تفسير السعدي/86".
(2) "تفسير الطبري4/ 178".
(3) الأبيات لولي الدين يكن من ديوانه.