فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2063

فإذا أيقن العبد بأنه لا يجيب المضطر إلا الله, وأنه لا يكشف السوء إلا الله, وأنه لا يُمكّن في الأرض إلا الله: فهو قَمَنٌ أن يصدق التوكلَ على الله_ الذي بيده الأمر كله_ في طلب ما يَأمل, ودفع ما يحذر, وهذا بدوره من شأنه أن يُثبته_ فضلًا من الله ومنًّا_ على أمر الله: فلا تفتنه رغبة أو رهبة.

ـ وفي الآيات التي سبقت معنا والتي يخبر فيها تعالى عن أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيل، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ الله وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ الله وَالله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 173_174] .

فيقينهم بأن الأمر كله من عند الله, وأنه لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم: أورثهم صدقَ التوكل عليه وحده في هذا الموقف العصيب حيث جاءهم التخويف بالجموع الكثيرة العازمة على استئصالهم على ما هم فيه من بلاء عظيم من قتل, وقرح, وجرح, وفقد للأحبة ممّا ثبتهم على أمر الله: فلم يتزحزحوا قيد أنملة عمّا هم عليه بل ليس غير هذا العزم الصادق على المضي قدمًا على درب من سبقهم.

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا} الآية, أي: الذين توعدهم الناس بالجموع, وخوفوهم بكثرة الأعداء: فما اكترثوا لذلك بل توكلوا على الله, واستعانوا به, وقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} ] (1) .

* وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:3] .

(1) "تفسير ابن كثير1/ 431".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت