فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه} , أي: يُخوفكم أولياءه, ويُوهمكم أنهم ذوو بأس, وذوو شدة, قال الله تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} , أي: إذا سوّل لكم, وأوهمكم: فتوكلوا عليّ, والجؤا إليّ: فإني كافيكم, وناصركم عليهم كما قال تعالى: {أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه_ إلى قوله_ قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} ] (1) .

ـ وتأمّل قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .

تدرك أمرين معًا؛ الأول: أن التوكل الحق على الله تعالى وحده: هو ثمرة يانعة من ثمار اليقين, ولذا: حُرم منه المنافقون, والذين في قلوبهم مرض: فكان منهم ما حكاه المولى سبحانه وتعالى.

الثاني: أن هذا التوكل الحق: هو بالفعل أساس من أسس الثبات على أمر الله في وجه الفتن المختلفة.

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} , أي: شك, وشبهة من ضعفاء الإيمان للمؤمنين حين أقدموا_ مع قلتهم_ على قتال المشركين مع كثرتهم: {غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} , أي: أوردهم الدين الذي هم عليه: هذه الموارد التي لا يدان لهم بها, ولا استطاعة لهم بها.

(1) "تفسير ابن كثير1/ 432".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت