فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 2063

قال الإمام محمد بن نصر المروزي_ رحمه الله_:

[ حدثنا محمد بن إدريس ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ثنا أيوب بن سويد سمعت الأوزاعي يقول: كان يقال: ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام, فمن استطاع ألا يؤتى الإسلام من ثغرته: فليفعل ] (1) .

وقال المروزي_ أيضا_:

[ حدثني محمد بن إدريس حدثني أحمد بن أبي الحواري حدثني إسحاق بن خلف _ وكان من الخائفين_ قال: قال الحسن بن حي: إنما المسلمون على الإسلام بمنزلة الحصن، فإذا أحدث المسلم حدثًا: ثَغََرَ في الإسلام من قبله، فإن أحدث المسلمون كلهم: فأثبت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه لقام الدين لله بالأمر الذي أراده من خلقه؛ لا يؤتى الإسلام من قبلك ] (2) .

ـ وأفراد الطائفة المنصورة يتمثلون ما جاء في وصف الفاروق عمر_ رضي الله عنه_ على لسان ابن مسعود_ رضي الله عنه_، فعندما جاء ابنَ مسعود رجلان ليسمع منهما قراءةَ سورة من القرآن قد اختلفا فيها: أحدهما قرأ على عمر، والآخر قرأ على آخر .

فقال الذي قرأ على عمر: اقرأنيها عمر بن الخطاب: فأجهش ابن مسعود بالبكاء حتى بلّ الحصى بدموعه، وقال:"اقرأ كما أقرأك عمر فإنه كان للإسلام حصنًا حصينًا، يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه، فلما أصيب عمر: انثلم الحصن" (3) .

فأهل الطائفة المنصورة يستشعرون أنهم حصون الإسلام، يرومون إدخال الناس فيها ثم لا يخرجون منها .

وقد صح في وصف أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنهم يسوقون الناس بالسلاسل إلى الجنة حرصًا عليهم، وشفقةً ونصحًا، وحالهم: كحال الطبيب الذي يتحايل على المريض الجاهل بمرضه, الكاره لما فيه شفاؤه: ليطعمه الدواء رغمًا عنه، وإن كرهت نفسه .

(1) "السنة للمروزي/13".

(2) "السنة للمروزي/14".

(3) "المعجم الكبير9/160, 162"، وانظر:"مصنف ابن أبي شيبة6/354، 357"،"المستدرك3/ 100".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت