وإن كان في ذلك نوع خشونة وشدة إلا أن هذه الخشونة والشدة: تُحمد عند رؤية العاقبة بما لا مزيد عليه بل ويُشكر أصحابُها عليها ويُحمدون بل وتعدّ من مناقبهم وفضائلهم وقد كان .
* قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله }
[ آل عمران: 110 ] .
وقد عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ في كتاب التفسير من صحيحه بابًا، فقال:"باب: كنتم خير أمة أخرجت للناس".
ثم ساق بسنده عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ في قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ، قال:"خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام" (1) .
* وفي رواية، قال أبو هريرة_ رضي الله عنه_:"نجيء بهم في السلاسل: فندخلهم الإسلام" (2) .
* وفي المستدرك عنه_ رضي الله عنه_، قال:"تجرونهم بالسلاسل: فتدخلونهم الإسلام" (3) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل" (4) .
ـ وهِمَّةُ أهل الطائفة المنصورة في نصرة الدين والتمكين له: يُعبّر عنها سيفٌ من سيوف الطائفة المنصورة سلّه الله نصرةً للدين, وتمكينًا له_ بهمة, وعزم, ومضاء مع صدق, وإخلاص_: فكان على يديه من النصر والتمكين ما هو إلى عالم الخيال أقرب منه إلى عالم الواقع:
* يقول خالد_ رضي الله عنه_:"ما من ليلة يهدى إليّ فيها عروس_ أنا لها محب_ أو أبشّر فيها بغلام: أحبّ إليّ من ليلة: شديدة البرد، كثيرة الجليد في سرية أصبّح فيها العدو" (5) .
ـ وهذه الهمّة لا تقعد بأهل الطائفة المنصورة دون الجنة:
(1) "البخاري 4/1660".
(2) "مسند إسحاق بن راهويه 1/344".
(3) "المستدرك4/94".
(4) "البخاري 3/1096".
(5) "الجهاد لابن المبارك/91"، وانظر:"سير أعلام النبلاء 1/375".