* قال تعالى: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [ الحجر: 99 ] .
* قال الحسن_ رحمه الله_:"أي قوم: المداومة، والله ما المؤمن بالذي يعمل شهرًا أو شهرين أو عامًا أو عامين؛ لا والله: ما جعل الله لعمل المؤمن أجلًا دون الموت" (1) .
* وفي رواية عنه_ رحمه الله_, قال:"أي قوم: المداومة، المداومة، فإن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلًا دون الموت" (2) .
ـ وهكذا كانت همة أهل الطائفة المنصورة الأولين: همة وثابة, متوقدة، لا تعرف معنى لترك العمل ما لم يأت اليقين:
* عن عائشة_ رضي الله عنها_: أن ورقة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإن يُدْرِكْنيِ يومُك: أنصرْكَ نصرًا مؤزرًا" (3) .
مع كبر سنه، وذهاب بصره: هذه همته, وهذا عزمه، وقد تمنى أن يكون فيها جذعًا, قويًا ليكون نفعُهُ: أكبرَ، وأثرُهُ: أقوى .
* وعن أنس_ رضي الله عنه_:"أن أبا طلحة الأنصاري قرأ سورةَ براءة، فلما أتى على هذه الآية: { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } : قال: أرى ربَّنا عز وجل يستنفرنا: شيوخًا، وشبابًا: جهزوني أي بني ."
فقال بنوه: يرحمك الله؛ قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر_ رضي الله عنه_ حتى مات، ومع عمر_ رضي الله عنه_، فنحن نغزو عنك .
فأبى: فجهزوه فركب البحر: فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبعةِ أيام فلم يتغير فدفنوه فيها" (4) ."
*"وأسند الطبري عمّن رأى المقداد بن الأسود_ رضي الله عنه_ بحمص على تابوت صراف, وقد فضل على التابوت من سمنه, وهو يتجهز للغزو، فقيل له: لقد عذرك الله ! ."
(1) "الزهد للإمام أحمد/272".
(2) "الزهد لابن المبارك/7".
(3) "البخاري1/4، وغيرها"،"مسلم1/ 141".
(4) "الجهاد لابن المبارك/89"،"الزهد للإمام أحمد/ 251".