فقال: أتت علينا سورة البعوث: { انفروا خفافًا وثقالًا } " (1) ."
*"وخرج سعيد بن المسيب_ رحمه الله_ إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه؛ فقيل له: إنك عليل ! ."
فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل؛ فإن لم يمكني الحرب: كثّرت السواد، وحفظت المتاع" (2) ."
* وسُئل ذو النون_ رحمه الله_ عن سبيل المسلم ليكون من صفوة الله .
فقال:"إذا خلع الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة" (3) .
وقد وضعها أحد أئمة الطائفة المنصورة قاعدةً خالدةً, تالدة, وهو الإمام الشافعي عندما قال:"طلبُ الراحة في الدنيا لا يصلحُ لأهل المروءات، فإن أحدَهم لم يزلْ تعبانًا في كل زمان".
ومن بعد الشافعي حدّد الغاية بأتم عبارة, وأوضحها: الإمامُ المنصور، الظاهر على مَنْ خالفه وعاداه: الإمام أحمد عندما سُئل: متى يجد العبد طعم الراحة ؟
فقال:"عند أول قدم يضعها في الجنة" (4) .
* ولقد قال_ رحمه الله_ لابنه:"يا بني: لقد أعطيت المجهود من نفسي" (5) .
* وقبل ذلك كله كان مَنْ كان الشيطان يفرق من ظله الفاروق_ رضي الله عنه_ يقول:"الراحة للرجال: غفلة" (6) .
ـ فأهل الطائفة المنصورة_ سيما أئمتهم_ لا يرضون إلا ببذل المجهود من أنفسهم, ويأنفون من أن ينسبوا للغفلة رغبة فيما عند الله والدار الآخرة حيث تعلقت نفوسهم بالراحة هناك لا هنا، يهتفون:
فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولي وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم
(1) "تفسير القرطبي8/151"، وانظر:"الجهاد لابن المبارك/88".
(2) "حلية الأولياء1/13".
(3) "حلية الأولياء1/13","الزهد للبيهقي2/78".
(4) "طبقات الحنابلة 1/293".
(5) "صفة الصفوة2/ 351"، وانظر:"الحلية9/ 203"،"السير11/ 232، 263".
(6) "أدب الدنيا والدين للماوردي/82".