ـ وهؤلاء_ أهل الطائفة المنصورة_ قد خرجت هموم الدنيا من قلوبهم فلم يبق فيها غيرُ همِّ الدين, والعمل له: فسهلَ عليهم أن يعطوا المجهود من أنفسهم لله ولدينه .
* وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر_ رضي الله عنه_:
"مَنْ جعل الهموم همًا واحدًا: كفاه الله ما همّه من أمر الدنيا والآخرة، ومن تشاعبت به الهموم: لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك" (1) .
و ( هذا أصل عظيم في تمهيد الطريق إلى الحق تقدس بصرف هموم الدنيا المستولية على قلوب الورى الشاغلة لهم عن الإقبال على مولاهم، وهمومها: كل هم ينشأ عن الهوى في لذة من لذاتها: كملبس، ومأكل، ومنكح، ومال, وحشم, وجاه، فكل هَمّ منها يحجب عن الله, وعن الآخرة بحسب قوته, وضعفه، ولا طهارة للقلب إلا بالفراغ منها: هَمًّا, هَمًّا ) (2) .
ـ وقد قال تعالى في بيان حال أهل الطائفة المنصورة: { فِي بِيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ رَجِالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ } [ النور: 36_ 37 ] .
* قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي, حدثنا سيار, حدثنا جعفر, قال: سمعت مالكًا يقول:"بقدر ما تحزن للدنيا: كذلك يخرج هم الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة: كذلك يخرج هم الدنيا من قلبك" (3) .
فتعاظم شعور أهل الطائفة المنصورة بالمسؤولية، وثار كالبركان إحساسُهم بعظم الأمانة: فغلت صدورُهم بالعزم على القيام بالأمر الذي يحبه الله ويرضاه .
(1) "المستدرك 4/ 364"، وانظر:"المستدرك 2/ 481"،"ابن ماجه1/ 95، 2/1375"،"مصنف ابن أبي شيبة7/ 76".
(2) "فيض القدير3/ 261".
(3) "الزهد للإمام أحمد /319".