فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 2063

* وكان عطاء الخراساني_ رحمه الله_ لا يقوم من مجلسه حتى يقول:"اللهم هب لنا يقينًا منك حتى تهون علينا مصائب الدنيا, وحتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما كتبت علينا, ولا يصيبنا من الرزق إلا ما قسمت لنا" (1) .

ـ فاليقين: ممّا تهون به مصائب الدنيا, وإن عظمت ممّا يكون فيه أعظم العون على الثبات على أمر الله.

* وقد جاء عن قتادة_ رحمه الله_, قال:"قال لقمان لابنه: يا بني, إن الصبر على المكاره من حسن اليقين, وإن لكل عمل: كمالًا, وغاية, وكمال العبادة: الورع, واليقين" (2) .

ــ بل اليقين التام عند نزول البلاء: ينقل العبد إلى مقام الأفراد: مقام الرضا بالمقدور, ويا له من مقام!.

* وتأمّل قوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] .

قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {ومن يؤمن بالله} , أي: يصدق, ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن الله: يهد قلبه للصبر, والرضا, وقيل: يثبته على الإيمان.

وقال أبو عثمان الجيزي: من صح إيمانه: يهد الله قلبه لاتباع السنة, وقيل: ومن يؤمن بالله يهد قلبه عند المصيبة, فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون, قاله ابن جبير.

وقال ابن عباس: هو أن يجعل الله في قلبه اليقين ليعلم أن ما أصابه: لم يكن ليخطئه, وأن ما أخطأه: لم يكن ليصيبه ... ] (3) .

وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} , أي: ومن أصابته مصيبة, فعلم أنها بقضاء الله وقدره, فصبر, واحتسب, واستسلم لقضاء الله: هدى الله قلبه, وعوضه عمّا فاته من الدنيا: هدىً في قلبه, ويقينًا صادقًا, وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيرًا منه.

(1) "جامع العلوم والحكم/290","اليقين لابن أبي الدنيا/57".

(2) "اليقين لابن أبي الدنيا/54".

(3) "تفسير القرطبي18/ 139".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت