قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} , يعني: قلبه لليقين, فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطأه لم يكن ليصيبه] (1) .
{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ} , فمن يوقن بأن الأمر كله من عند الله, وأنه لا يكون إلا ما يقدره هو سبحانه: يُفضي به ذلك اليقين إلى: هداية القلب, وطمأنينته مَنًّا من الله, وفضلًا ممّا يورثه من الثبات في مواجهة المحن, والبلاء ما هو أشد من ثبات الشم الرواسي في مواجهة الريح العاتية, هذا مع تمام الرضا بالمقدور بل والتنعم به أن كان في سبيل رضا المحبوب.
قال ابن رجب_ رحمه الله_: [فهاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب, أحدهما: أن يرضى بذلك, وهي: درجة عالية, رفيعة جدًا, قال الله عز وجل: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} , قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل, فيعلم أنها من عند الله: فيسلم لها ويرضى.
وخرّج الترمذي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"إن الله إذا أحب قومًا: ابتلاهم, فمن رضي: فله الرضا, ومن سخط: فله السخط" (2) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه:"أسألك الرضا بعد القضاء" (3) .
ومما يدعو المؤمن إلى الرضا بالقضاء: تحقيق إيمانه بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يقضي الله للمؤمن من قضاء إلا كان خيرًا له, إن أصابته سراء شكر, وكان خيرًا له, وإن أصابته ضراء صبر, وكان خيرًا له, وليس ذلك إلا للمؤمن".
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فسأله أن يوصيه وصية جامعة, موجزة, فقال:"لا تتهم الله في قضائه".
قال أبو الدرداء:"إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يُرضى به".
(1) "تفسير ابن كثير4/ 376".
(2) "الترمذي4/ 601".
(3) "صحيح ابن حبان5/ 305","المستدرك1/ 697".