فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2063

وقال ابن مسعود:"إن الله بقسطه, وعدله جعل الروح, والفرح في اليقين, والرضا, وجعل الهم, والحزن في الشك, والسخط".

والرضا: أن لا يتمنى غير ما هو عليه من شدة ورخاء, كذا روي عن عمر, وابن مسعود, وغيرهما.

وقال عمر بن عبد العزيز:"أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القضاء والقدر".

فمن وصل إلى هذه الدرجة: كان عيشه كله في نعيم وسرور, قال الله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} .

قال بعض السلف:"الحياة الطيبة: هي الرضا, والقناعة".

وقال عبد الواحد بن زيد:"الرضا: باب الله الأعظم, وجنة الدنيا, ومستراح العابدين".

وأهل الرضا؛ تارة: يلاحظون حكمة المبتلي, وخيرته لعبده في البلاء, وأنه غير متهم في قضائه, وتارة: يلاحظون ثواب الرضا بالقضاء, فينسيهم ألم المقضي به, وتارة: يلاحظون عظمة المبتلي, وجلاله, وكماله: فيستغرقون في مشاهدة ذلك حتى لا يشعرون بالألم, وهذا يصل إليه خواص أهل المعرفة والمحبة حتى ربما تلذذوا بما أصابهم لملاحظتهم صدوره عن حبيبهم كما قال بعضهم: أوجدهم في عذابه عذوبة.

وسُئل بعض التابعين عن حاله في مرضه, فقال: أحبه إليه: أحبّ إلي, وسُئل سري: هل يجد المحب ألم البلاء؟ , فقال: لا, وقال بعضهم:

عذابه فيك عذب وبعده فيك قرب

وأنت عندي كروحي بل أنت منها أحب

حسبي من الحب أني لمّا تحب أحب

والدرجة الثانية: أن يصبر على البلاء, وهذه لمن لم يستطع الرضا بالقضاء؛ فالرضا: فضل مندوب إليه, مستحب, والصبر: واجب على المؤمن حتم, وفي الصبر: خير كثير ...

قال الحسن: الرضا عزيز, ولكن الصبر: معول المؤمن.

والفرق بين الرضا والصبر؛ أن الصبر: كف النفس وحبسها عن السخط مع وجود الألم, وتمني زوال ذلك, وكف الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت