والرضا: انشراح الصدر, وسعته بالقضاء, وترك تمني زوال الألم وإن وجد الإحساس بألم, لكن الرضا يخففه ما يباشر القلب من روح اليقين, والمعرفة, وإذا قوي الرضا: فقد يزيل الإحساس بالألم بالكلية كما سبق] (1) .
ــ ومن روائع صفحات تاريخ أئمة الطائفة المنصورة في التسليم لمرّ البلاء في سبيل الله, والرضا بقضائه, وقدره_ والذي هو من ثمار اليقين بأمر الله الكوني_ ممّا يورث ثباتًا عظيمًا: ما جاء في ترجمة العالم الكبير, فقيه الشام أبي بكر ابن النابلسي.
قال الذهبي_ رحمه الله_:[الإمام, القدوة, الشهيد: أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي, ويُعرف: بابن النابلسي ...
قال أبو ذر الحافظ: سجنه بنو عبيد (2) , وصلبوه على السنة, سمعت الدارقطني يذكره, ويبكي, ويقول: كان يقول وهو يُسلخ: {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} ] (3) .
ـ ومِن درر شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ التي ذاعت, وراجت عنه قوله عندما سجن:
"ما يصنع أعدائي بي؟!!! , أنا جنتي في صدري، إن رحت: فهي معي لا تفارقني، إن حبسي: خلوة، وقتلي: شهادة، وإخراجي من بلدي: سياحة" (4) .
وقد قال عنه تلميذه, وصاحبه, وألصق الناس به الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [علم الله؛ ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش, وخلاف الرفاهية, والنعيم بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس, والتهديد, والإرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه.
(1) "جامع العلوم والحكم/194: 195".
(2) العبيديون الزنادقة.
(3) "سير أعلام النبلاء16/ 148", وانظر:"كتاب الروضتين في أخبار الدولتين2/ 220".
(4) "الوابل الصيب لابن القيم/69".