{وليمحص ما في قلوبكم} , يقول: وليتبينوا ما في قلوبكم من الاعتقاد لله, ولرسوله صلى الله عليه وسلم, وللمؤمنين من العداوة أو الولاية] (1) .
* وقال تعال: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا}
[الأحزاب: 12] .
فهم أهل ريب, وشك في وعد الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم, ولذا: كان منهم ما كان من النكول, والنكوص عن أمره سبحانه بخلاف الثابتين على أمر الله من أهل اليقين في وعده سبحانه, ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم.
ففي حين كان يتطلع أهل اليقين بيقينهم الثابت في خبر الله, وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم في وسط تلك المحنة المزلزلة نحو فتح فارس, والروم: كان لأهل الشك, والريب_ لشك, وريبهم_ حديث آخر.
قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {وإذا يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} , أي: شك, ونفاق: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا} , أي: باطلًا من القول, وذلك أن طعمة بن أبيرق, ومعتب ابن قشير, وجماعة نحو من سبعين رجلًا, قالوا يوم الخندق: كيف يعدنا كنوز كسرى, وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرز؟!.
وإنما قالوا ذلك لما فشا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قوله عند ضرب الصخرة على ما تقدم في حديث النسائي, فأنزل الله تعالى هذه الآية] (2) .
ــ ومن الآيات الدالة على الشك, والريب في حكم الله, وشرعه:
* قوله تعالى: {ِإذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .
(1) "تفسير الطبري4/ 143".
(2) "تفسير القرطبي14/ 147".