فهرس الكتاب
والمتأمّل في جملة المعاني السابقة التي ذكرها صاحب"اللسان"_ وغيره_ لمادة:"ص ب ر": لا يعدم المناسبة بين تلك المعاني اللغوية, وبين المراد بالصبر هنا, والله أعلم .
ــ حدّ"الصبر", وحقيقته الشرعية:
أما عن حقيقة الصبر الشرعية: ( فهو خلق فاضل من أخلاق النفس يُمتنع به من فعل ما لا يحسن, ولا يجمل, وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها, وقوام أمرها ) (1) .
ـ أما عن حدّه:
فقد تنوعت عبارات أهل العلم في بيانه؛ فمنهم من قال: هو"تجرع المرارة من غير تعبس".
ومنهم من قال:"هو التباعد عن المخالفات, والسكون عند تجرع غصص البلية, وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة".
وقيل:"هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب".
وقيل:"هو الغنى في البلوى بلا ظهور شكوى".
وقيل:"الصبر: المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية".
وقيل:"هو ترك الشكوى" (2) .
ـ والغالب على هذه التعريفات: قصر"الصبر"الشرعي المأمور به على بعض متعلقاته, وذلك أن لـ"الصبر"متعلقات ثلاثة, وهي: المأمور, والمحظور, والمقدور, و"الصبر"يتعلق بها جميعًا لا ببعضها دون البعض الآخر .
ــ وهناك تعريفات لـ"الصبر"أشمل, وأعم من التعريفات السابقة,؛ منها:
القول بأن الصبر:"هو الاستعانة بالله".
وقيل:"الصبر: شجاعة النفس" (3) .
ــ وأدق, وأجمع ممّا سبق في بيان حد"الصبر"الشرعي: هو ما ورد عن قتادة, والحسن_ رحمهما الله_:
* فعن قتادة_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { وتواصوا بالصبر } , قال:"الصبر: طاعة الله".
* وعن الحسن_ رحمه الله_: { وتواصوا بالصبر } , قال:"الصبر: طاعة الله" (4) .
(1) "عدة الصابرين/8".
(2) انظر في ذلك:"عدة الصابرين/8: 9".
(3) "المرجع السابق/9: 10".
(4) "تفسير الطبري30/291".