فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2063

والمتأمّل في جملة المعاني السابقة التي ذكرها صاحب"اللسان"_ وغيره_ لمادة:"ص ب ر": لا يعدم المناسبة بين تلك المعاني اللغوية, وبين المراد بالصبر هنا, والله أعلم .

ــ حدّ"الصبر", وحقيقته الشرعية:

أما عن حقيقة الصبر الشرعية: ( فهو خلق فاضل من أخلاق النفس يُمتنع به من فعل ما لا يحسن, ولا يجمل, وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها, وقوام أمرها ) (1) .

ـ أما عن حدّه:

فقد تنوعت عبارات أهل العلم في بيانه؛ فمنهم من قال: هو"تجرع المرارة من غير تعبس".

ومنهم من قال:"هو التباعد عن المخالفات, والسكون عند تجرع غصص البلية, وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة".

وقيل:"هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب".

وقيل:"هو الغنى في البلوى بلا ظهور شكوى".

وقيل:"الصبر: المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية".

وقيل:"هو ترك الشكوى" (2) .

ـ والغالب على هذه التعريفات: قصر"الصبر"الشرعي المأمور به على بعض متعلقاته, وذلك أن لـ"الصبر"متعلقات ثلاثة, وهي: المأمور, والمحظور, والمقدور, و"الصبر"يتعلق بها جميعًا لا ببعضها دون البعض الآخر .

ــ وهناك تعريفات لـ"الصبر"أشمل, وأعم من التعريفات السابقة,؛ منها:

القول بأن الصبر:"هو الاستعانة بالله".

وقيل:"الصبر: شجاعة النفس" (3) .

ــ وأدق, وأجمع ممّا سبق في بيان حد"الصبر"الشرعي: هو ما ورد عن قتادة, والحسن_ رحمهما الله_:

* فعن قتادة_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { وتواصوا بالصبر } , قال:"الصبر: طاعة الله".

* وعن الحسن_ رحمه الله_: { وتواصوا بالصبر } , قال:"الصبر: طاعة الله" (4) .

(1) "عدة الصابرين/8".

(2) انظر في ذلك:"عدة الصابرين/8: 9".

(3) "المرجع السابق/9: 10".

(4) "تفسير الطبري30/291".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت