فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2063

* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر, فاسترجع ثم تنحى عن الطريق, فأناخ, فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام وهو يقول: { واستعينوا بالصبر والصلاة } الآية" (1) .

ـ ولا ينطبق وصف الشاعر على غير رجال الطائفة المنصورة حين يقول:

يمشون نحو بيوت الله إذ سمعوا الله أكبر في شوق وفي جذل

أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وجل

نجواهم: ربنا جئناك طائعة نفوسنا وعصينا خادع الأمل

إذا سجى الليل قاموه وأعينهم من خشية الله مثل الجائد الهطل

هم الرجال فلا يلهيهم لعب عن الصلاة ولا أكذوبة الكسل

ــ وهذا الصبر على الطاعات اللازمة_ وعلى رأسها: الصلاة_ لا شك أنه من أسباب الثبات على أمر الله بفضل الله, ورحمته, وقد ذكرنا من قبل أن قاعدة الثبات عند أهل الطائفة المنصورة: هي تحقيق"الإيمان": علمًا, وعملًا, فكلمّا زاد نصيب العبد من شعب الإيمان_ الظاهرة والباطنة, العلمية والعملية_: كلمّا زاد نصيبه من الثبات على أمر الله .

ـ ومن ثم: فكل طاعة يأتي بها العبد: لها أثرها في تثبيته على أمر الله .

* وقد سبق معنا قوله تعالى: { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا ممّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } [ الرعد: 19_ 22 ] .

(1) "الطبري في تفسيره1/260", وحسّن إسناده ابن حجر في"الفتح3/172".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت