فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 2063

يا أخا مراد, إن قام المؤمن بأمر الله: لم يَبق له صديقًا, والله إنا لنأمرهم بالمعروف, وننهاهم عن المنكر, فيتخذوننا أعداءً, ويَجدون على ذلك من الفاسقين أعوانًا حتى_ والله_ لقد يقذفوننا بالعظائم, ووالله لا يمنعني ذلك أن أقول بالحق" (1) ."

ـ فالقيام بأمر الله حقًا: دربٌ صعب, وعر, مليءٌ بما تكره النفس, ويثقل عليها, فما لم يتحل سالكه بالصبر: صَعُبَ عليه, واستثقله, واستطاله, وتمكّن من تثبيطه المثبطون_ الشيطان, والمخالف, والخاذل, والنفس, والهوى_: فيقعد عنه, ولا يثبت على القيام بأمر الله .

ــ ولمّا كان الجهاد: يتميز بالذل, والفداء بالنفس, والمال مع ما فيه من التعرض للمحن, والبلاء بالقروح, والجروح, والقتل, والأسر مع مفارقة المحبوب, والإلف, والعادة, وغير ذلك ممّا هو كُرْهٌ بحكم الجبلة, والطبع: خَصّه الله تعالى في مواضع كثيرة بالصبر بل وأمر بالإمعان, والاستقصاء في تحصيله ليتمكن العبد من القيام بهذه الطاعة العظيمة, والثبات عليها, فلا يفتن عنها برغبة أو رهبة أو لوم .

* قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال: 45_ 46 ] .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } , أي: جماعة: { فاثبتوا } : أمر بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم: فالتقى الأمر والنهي على سواء, وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له ...

(1) "المستدرك3/458","الزهد الكبير للبيهقي2/219", وانظر:"السير للذهبي4/30","الحلية2/83","الاعتصام للشاطبي1/22".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت