قوله تعالى: { واصبروا إن الله مع الصابرين } : أمرٌ بالصبر, وهو محمود في كل المواطن, وخاصة موطن الحرب كما قال: { إذا لقيتم فئة فاثبتوا } ] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء, والصبر على مبارزتهم: فلا يفروا, ولا ينكلوا, ولايجبنوا, وأن يذكروا الله في تلك الحال ولاينسوه بل يستعينوا به, ويتوكلوا عليه, ويسألوه النصر على أعدائهم, وأن يطيعوا الله ورسوله في حالهم ذلك ] (2) .
* وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
[ آل عمران: 200 ] .
فأمر تعالى بالصبر ثم المصابرة ثم المرابطة: مقامات بعضها فوق بعض, وهو إمعان ظاهر في طلب الصبر, وتحصيله ليوفق العبد لتمام الثبات على أمر الله .
* قال الحسن_ رحمه الله_:"أمرهم أن يصبروا على دينهم, ولا يدعوه, لشدة, ولا رخاء, ولا سراء, ولا ضراء, وأمرهم أن يصابروا الكفار, وأن يرابطوا المشركين".
* وعن قتادة_ رحمه الله_, قال:"أي: اصبروا على طاعة الله, وصابروا أهل الضلالة, ورابطوا في سبيل الله, واتقوا الله لعلكم تفلحون" (3) .
ولا شك أن الصبر على الجهاد: هو من صميم الصبر على الدين, وطاعة الله, وسياق الآية دال على ذلك .
* قال زيد بن أسلم_ رحمه الله_ في قوله: { اصبروا وصابروا ورابطوا } , قال:"اصبروا على الجهاد, وصابروا عدوكم, ورابطوا على عدوكم".
(1) "تفسير القرطبي8/24: 25".
(2) "تفسير ابن كثير2/317".
(3) انظر:"تفسير الطبري4/221".