* وعندما"كتب أبو عبيدة ابن الجراح إلى عمر بن الخطاب, فذكر له جموعًا من الروم, وما يتخوف منهم, فكتب إليه عمر: أما بعد, فإنه مهما نزل بعبد مؤمن منزلة شدة, يجعل الله بعدها فرجًا, وإنه لن يغلب عسر يسرين, وإن الله يقول في كتابه: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} " (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ وأما المصابرة: فهي مقاومة الخصم في ميدان الصبر, فإنها مفاعلة تستدعي وقوعها بين اثنين كالمشاتمة, والمضاربة, قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } , فأمرهم بالصبر_ وهو حال الصابر مع نفسه_, والمصابرة_ وهي حاله في الصبر مع خصمه, والمرابطة_ وهي الثبات, واللزوم, والإقامة على الصبر, والمصابرة_ ] (2) .
* وقد حكى الله تعالى عن عباده المجاهدين في سبيله أن دعاءهم في الجهاد:
{ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [ البقرة: 251 ] .
قال الطبري_ رحمه الله_: [ { ربنا أفرغ علينا صبرًا } , يعني: أنزل علينا صبرًا, وقوله: { وثبت أقدامنا } , يعني: وقوّ قلوبنا على جهادهم, لتثبت أقدامنا, فلا ننهزم عنهم ] (3) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { أفرغ علينا صبرًا } , أي: أنزل علينا صبرًا من عندك, { وثبت أقدامنا } , أي: في لقاء الأعداء, وجَنّبنا الفرار, والعجز ] (4) .
ـ كما بين تعالى أن الصبر في الجهاد: شرط بعد الإيمان لتحقيق الغلبة على العدو:
(1) "تفسير الطبري4/221".
(2) "عدة الصابرين/13".
(3) "تفسير الطبري2/625".
(4) "تفسير ابن كثير1/304".