* فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }
[ الأنفال: 65_ 66 ] .
فاشترط الله تعالى الصبر لتحقيق الغلبة على العدو .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ المقصود بتقييد ذلك بالصابرين: أنه حث على الصبر, وأنه ينبغي منكم أن تفعلوا الأسباب الموجبة لذلك, فإذا فعلوها: صارت الأسباب الإيمانية, والأسباب المادية: مبشرة بحصول ما أخبر الله به من النصر لهذا العدد القليل ] (1) .
ــ وقد قرن الله تعالى الصبر بالجهاد في أكثر من موضع؛ منها:
* قوله تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }
[ آل عمران: 142 ] .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } [ محمد: 31 ] .
* وقال تعالى_ كذلك_: { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النحل: 110 ] .
وهذا القِران بين الجهاد, والصبر: دال على لزوم الصبر للجهاد, وأنه لا يتحقق بغيره .
(1) "تفسير السعدي/219".