فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_ في تفسير الآيات السابقة: [ عزّاهم, وسلاهم بما نالهم يوم أحد من القتل, والجراح, وحثّهم على قتال عدوهم, ونهاهم عن العجز, والفشل, فقال: { ولا تهنوا } , أي: لا تضعفوا, ولا تجبنوا يا أصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لِما أصابكم, ولا تحزنوا على ظهورهم, ولا على ما أصابكم من الهزيمة, والمصيبة { وأنتم الأعلون } , أي: لكم تكون العاقبة بالنصر, والظفر { إن كنتم مؤمنين } , أي: بصدق وعدي ] (1) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ يقول تعالى مشجعًا لعباده المؤمنين, ومقويًا لعزائمهم, ومنهضًا لهممهم: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا } , أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم, ولا تحزنوا في قلوبكم عندما أصابتكم المصيبة, وابتليتم بهذه البلوى, فإن الحزن في القلوب, والوهن على الأبدان: زيادة مصيبة عليكم, وأعون لعدوكم عليكم بل شجعوا قلوبكم, وصبّروها, وادفعوا عنها الحزن, وتصلبوا على قتال عدوكم .

وذكر تعالى أنه لا يليق بهم الوهن, والحزن وهم الأعلون في الإيمان, ورجاء نصر الله, وثوابه, فالمؤمن المبتغي ما وعده الله من الثواب الدنيوي, والأخري: لا ينبغي له ذلك, ولهذا قال تعالى: { وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ] (2) .

* وتأمّل قوله تعالى: { وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } [ النساء: 104 ] .

(1) "تفسير القرطبي4/216".

(2) "تفسير السعدي/80".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت