ـ وهنا نكتة بديعة جدًا, وهي أن الله تعالى شأنُه جاء في الآية السابقة بقوله: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ... } عقب قوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا} مباشرة بغير أي أداة للتعقيب, وفي هذا إشعار بأن جزاء الاستقامة من تنزل الملائكة بعدم الخوف, وعدم الحزن, والبشارة بالجنة: ملازمٌ, ملاصقٌ للاستقامة لا ينفك عنها.
ــ وقد وعد الله تعالى الصابرين من عباده على القيام بطاعته, وامتثال أمره_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_: الوعدَ الحسن الذي يُقطع معه بتوفيقهم للثبات على أمر الله, وعدم نكولهم, ونكوصهم عنه.
* فقال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .
* وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَآتَاهُمْ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
[آل عمران: 146_ 148] .
* و قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
[آل عمران: 200] .
* وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90] .