[أي: ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه: لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله, وخلى دياره, وأمواله طالبًا لمرضاة الله, وفتن على دينه ليرجع إلى الكفر: فثبت على الإيمان, وتخلص ما معه من اليقين, ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله: بلسانه, ويده, وصبر على هذه العبادات الشاقة على أكثر الناس.
فهذه أكبر الأسباب التي ينال بها أعظم العطايا, وأفضل المواهب, وهي مغفرة الله للذنوب_ صغارها, وكبارها_, المتضمن ذلك: زوال كل أمر مكروه, ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم, واستقامت أمور دينهم, ودنياهم] (1) .
* وقد قال تعالى_ كذلك_: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .
فبيّن تعالى أنه يُنعم, ويَتفضّل على المجاهدين في سبيله الذين لا يخافون فيه لومة لائم: بمحبته, ومن أنعم الله عليه بمحبته: فلا شك, ولا ريب أنه سبحانه يَرزقه الثبات على أمره.
* وقال تعالى_ أيضًا_: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .
ومن هداه الله سبله: هداه إلى الثبات على أمره, فكان الجهاد, والصبر عليه: وسيلة الثبات على أمر الله!.
ــ ومن النصوص العامة التي يتبين بها أن"الصبر"على"الطاعة"_ علمًا وعملًا, دعوةً وجهادًا_ من أهم, وأعظم أسباب الثبات على أمر الله.
* قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [النساء: 2] .
(1) "تفسير السعدي/316".