فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 2063

وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [أي: لا بد أن يعقد شيء من المحنة يظهر فيه وليه, ويفضح به عدوه, يعرف به المؤمن الصابر, والمنافق الفاجر, يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين: فظهر به إيمانهم, وصبرهم, وجلدهم, وثباتهم, وطاعتهم لله, ورسوله صلى الله عليه وسلم, وهتك به أستار المنافقين: فظهر مخالفتهم, ونكولهم عن الجهاد, وخيانتهم لله, ولرسوله صلى الله عليه وسلم] (1) .

فدلت الآية على أنه ليس (في حكمة الله أن يترك المؤمنين على ما أنتم عليه من الاختلاط, وعدم التمييز حتى يميز الخبيث من الطيب, والمؤمن من المنافق, والصادق من الكاذب, ولم يكن في حكمته_ أيضًا_ أن يطلع عباده على الغيب الذي يعلمه من عباده: فاقتضت حكمته_ أيضًا_ الباهرة أن يبتلي عباده, ويفتنهم بما به يتميز الخبيث من الطيب من أنواع الابتلاء, والامتحان) (2) .

ـ وفي قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16] .

إشارة إلى أن من حكم الابتلاء: إظهار حقيقة, وصدق ولاء العبد إذ البلاء: اختبار صادق لأسانيد العبد التي يعول عليها حقيقة, فإذا اهتزت الأرض تحت قدمه: لم يستطع الادعاء, ولم يملك الافتعال بل لا يملك إلا أن يسارع نحو تلك الأسانيد التي يُعوّل عليها حقيقة.

فالمؤمن الصادق: لا يزيده الابتلاء إلا ولاءً لله, ولرسوله صلى الله عليه وسلم, وللمؤمنين, والدّعي: بخلافه يبحث عن ملجىء ما.

(1) "تفسير ابن كثير1/ 433".

(2) "تفسير السعدي/86".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت