(فشرع الله الجهاد: ليحصل به هذا المقصود الأعظم, وهو أن يتميز الصادقون الذين لا يتحيزون إلا لدين الله من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج, والأولياء من دون الله, ورسوله, والمؤمنين) (1) .
(ولهذا قال بعض الصالحين: وكّل البلاء بالولاء كي لا يُدّعى) (2) .
فالبلاء: هو المحك الفارق بين مَنْ بكى, ومَنْ تباكى, ومعه: لا يستطيع الخلي أن يدعي حرقة الشجي, والدعاوى تتساوى في الرخاء, فإذا كان البلاء: تفارقت.
* وقد كان الحسن_ رحمه الله_ يقول:"صدق الله ورسوله, باليقين: طُلبت الجنة, وباليقين: هُرب من النار, وباليقين: أديت الفرائض, وباليقين: صُبر على الحق, وفي معافاة الله خير كثير, قد_ والله_ رأيناهم يتقربون في العافية, فإذا نزل البلاء: تفارقوا" (3) .
ــ ولهذا التمايز الذي يحدثه الابتلاء في الصفوف: كان الابتلاء:"فتنة"كما في قوله تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1_ 3] .
قال في"اللسان"عن هذه المادة:"ف ت ن", قال:
[فتن: الأَزهري, وغيره: جماعُ معنى الفِتْنة: الابتلاء, والامْتِحانُ, والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك: فتَنْتُ الفضة, والذهب إِذا أَذبتهما بالنار: لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون.
(1) "تفسير السعدي/222".
(2) "الفتح الرباني للجيلاني/9".
(3) "السنن الصغرى للبيهقي/26", وانظر:"الزهد لأحمد/282".