فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 2063

(فمن كان عند ورود الشبهات: يثبت إيمانه, ولا يتزلزل, ويدفعها بما معه من الحق, وعند ورود الشهوات الموجبة, والداعية إلى المعاصي, والذنوب أو الصارفة عن ما أمر الله به, ورسوله: يعمل بمقتضى الإيمان, ويجاهد شهوته: دلّ ذلك على صدق إيمانه, وصحته.

ومن كان عند ورود الشبهات: تؤثر في قلبه_ شكًا, وريبًا_, وعند اعتراض الشهوات: تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه عن الواجبات: دلّ ذلك على عدم صحة إيمانه, وصدقه) (1) .

(والناس في هذا المقام: درجات لا يحصيها إلا الله: فمستقل, ومستكثر, فنسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا, وفي الآخرة, وأن يثبت قلوبنا على دينه, فالابتلاء, والامتحان للنفوس: بمنزلة الكير يخرج: خبثها, وطيبها) (2) .

ــ ومن حكم الابتلاء الهامة جدًا والتي تُوحي بها كلمة"الفتنة", وأصلها اللغوي الذي سبق بيانه: تصفيةُ المؤمنين الصادقين, وتهذيبهم, وتنقيتهم من شوائب الشبهات, والشهوات, وغوائل النفس, ودواخلها, وحظوظها: فَتَخْلص للحق وحده, (فإن القلوب يُخالطها بغلبات الطبائع، وميل النفوس، وحكم العادة، وتزيين الشيطان، واستيلاء الغفلة ما يُضادّ ما أودع فيها من الإيمان, والإسلام, والبر, والتقوى، فلو تركت في عافية دائمة, مستمرة: لم تَتخلص من هذه المخالطة، ولم تتمحص منها، فاقتضت حكمة العزيز أن قيّض لها من المحن, والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء إنْ لم يتداركه طبيبه بإزالته, وتنقيته من جسده وإلا خيف عليه منه الفساد, والهلاك) (3) .

وقد بينّا قبل أن أصل"الفتنة": (مأْخوذ من قولك: فتَنْتُ الفضة, والذهب إِذا أَذبتهما بالنار: لتميز الرديء من الجيِّدِ) (4) .

(1) "تفسير السعدي/454".

(2) "المرجع السابق".

(3) "زاد المعاد لابن القيم3/ 237".

(4) "لسان العرب13/ 317".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت