ـ فكما أن نار الكير تُنقي الذهب من شوائبه التي قد توجد به ليصبح: ذهبًا خالصًا, فكذلك: الابتلاء_ باليقين, والصبر_ يُذهب شوائب النفس, وأمراضها, وأدرانها لتغدو: إيمانًا خالصًا.
* قال تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَالله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}
[آل عمران: 140_ 141] .
فنص تعالى على أن من حكم الابتلاء: تمحيص المؤمنين, ومن معاني التمحيص هنا: تنقية النفوس, وتهذيبها بإذهاب أدرانها.
قال القرطبي_ رحمه الله_: [وقال أبو إسحاق الزجاج: قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل: التمحيص: التخليص, يقال: محّصه, يمحصه, محصًا إذا خلّصه, فالمعنى عليه: ليبتلي المؤمنين ليثبتهم, ويخلصهم من ذنوبهم] (1) .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {وَلِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا} , وهذا_ أيضًا_ من الحكم: أن الله يمحص بذلك المؤمنين من ذنوبهم, وعيوبهم] (2) .
* وممّا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تَدخل النار: فيذهب خبثها, ويبقى طيبها" (3) .
* وممّا روي عنه صلى الله عليه وسلم_ كذلك_, قوله:"إن الإسلام يَسبك الرجال كما تَسبك النارُ خبثَ الحديد, والفضة, والذهب" (4) .
(1) "تفسير القرطبي4/ 220".
(2) "تفسير السعدي/81".
(3) "البيهقي الكبرى3/ 374"من حديث عبد الرحمن بن أزهر, ورواه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر_ رضي الله عنهما_, وانظر:"الترغيب والترهيب4/ 152","مجمع الزوائد2/ 302".
(4) "تفسير القرطبي12/ 17","زاد المسير5/ 410".