* وعن جابر_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب_ أو أم المسيب_, فقال:"ما لك تزفزفين؟."
قالت: الحمى, لا بارك الله فيها.
فقال صلى الله عليه وسلم: لا تسبي الحمى, فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد" (1) ."
* وجاء من حديث أبي أمامة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار؛ فمنه ما يخرج كالذهب الإبريز: فذاك الذي حماه الله من الشبهات, ومنه ما يخرج دون ذلك: فذلك الذي يشك بعض الشك, ومنه ما يخرج كالذهب الأسود: فذاك الذي افتتن" (2) .
ـ والمقصود؛ أن الله (يمحص النفوس التي تصلح له, ويخلصها بكير الامتحان كالذهب الذي لا يخلص, ولا يصفو من غشه إلا بالامتحان إذ النفس في الأصل جاهلة, ظالمة وقد حصل لها بالجهل, والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السبك, والتصفية؛ فإن خرج في هذه الدار وإلا ففي كير جهنم؛ فإذا هذب العبد ونقي: أذن له في دخول الجنة) (3) .
* وقد قال بشر بن الحارث الحافي_ رحمه الله_ عن إمام أهل السنة الأجل: الإمام أحمد_ رحمه الله, وطيب ثراه_ يوم المحنة:"أدخل أحمد الكير: فخرج ذهبًا أحمر" (4) .
فالابتلاء: يربي النفوس, ويصقلها, ويصفي القلوب, ويجعلها أهلًا لسكنى الحق, وحمله, وهي بهذا: ترتقي بالمحن, والبلايا المتعاقبة صُعُدًا في مدارج الكمال.
(1) "مسلم4/ 1993", وقوله:"تزفزفين": روي براءين, وبزاءين, ومعناهما متقارب: وهو الرعدة التي تحصل للمحموم.
(2) "المستدرك4/ 350", وصححه الحاكم, وانظر:"الترغيب والترهيب4/ 143","مجمع الزوائد2/ 291".
(3) "زاد المعاد3/ 18".
(4) "سير أعلام النبلاء11/ 197","حلية الأولياء9/ 170","تهذيب التهذيب1/ 64","تهذيب الكمال1/ 455","الزهد لأحمد/104","المقصد الأرشد1/ 69".