فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2063

فقوله تعالى: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله} : بالإضافة لما يُوحي به من شدة الابتلاء, وهول المحنة: فهو يُوحي_ أيضًا_ ببذل أقصى الجهد, وغاية الوسع البشري في القيام بأمر الله, والثبات عليه.

* وقد قال تعالى_ كذلك_: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110] .

يقول سيد_ رحمه الله_:[في هذه اللحظة التي يستحكم فيها الكرب, ويأخذ فيها الضيق بمخانق الرسل, ولا تبقى ذرة من الطاقة المدخرة, في هذه اللحظة: يجيء النصر كاملًا, حاسمًا, فاصلًا.

تلك سنة الله في الدعوات: لا بد من الشدائد، ولا بد من الكروب حتى لا تبقى بقية من جهد, ولا بقية من طاقة ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس، يجيء النصر من عند الله: فينجو الذين يستحقون النجاة، ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين, وينجون من البطش, والعسف الذي يسلطه عليهم المتجبرون، ويحل بأس الله بالمجرمين مُدمّرًا, ماحقًا لا يقفون له, ولا يصده عنهم ولي, ولا نصير] (1) .

ــ ومن حكم الابتلاء, وما يتبعه من بذل أقصى الوسع, وغاية الجهد: أن (لا يكون النصر رخيصًا, فتكون الدعوات هزلًا، فلو كان النصر رخيصًا: لقام في كل يوم دعي بدعوة لا تكلفه شيئًا أو تكلفه القليل، ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثًا ولا لعبًا، فإنما هي قواعد للحياة البشرية, ومناهج ينبغي حراستها وصيانتها من الأدعياء.

(1) "في ظلال القرآن/2036".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت