فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 2063

والأدعياء لا يتحملون تكاليف الدعوة، لذلك يشفقون أن يدّعوها، فإذا ادعوها: عجزوا عن حملها, وطرحوها, وتبين الحق من الباطل على محك الشدائد التي لا يصمد لها إلا الواثقون الصامدون الذين لا يتخلون عن دعوة الله ولو ظنوا أن النصر لا يجيئهم في هذه الحياة) (1) .

ـ والقاعدة هنا: أن (النصر الرخيص: لا يجيء، وإن جاء: لا يدوم) (2) .

ــ ومن حكم الابتلاء_ كذلك_: أن الله تعالى يُسلّط الظالمين على أوليائه القائمين بدينه ليسوموهم سوء العذاب, ويوقعوا بهم الأذى, والنكال لِتَحُقّ عليهم كلمة الله بالمحق, والدمار, والهلاك.

* قال تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَالله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}

[آل عمران: 140_ 141] .

فنص تعالى على أنّ (من الحكم_ أيضًا_ أن يقدر ذلك: ليمحق الكافرين, أي: ليكون سببًا لمحقهم, واستئصالهم بالعقوبة, فإنهم إذا انتصروا: بغوا, وازدادوا طغيانًا إلى طغيانهم يستحقون به المعاجلة بالعقوبة رحمةً بعباده المؤمنين) (3) .

* وقد جاء من حديث أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قال: من عادي لي وليًا: فقد آذنته بالحرب ..."الحديث (4) .

ومن حاربه الله تعالى: أهلكه, ولا بد!.

ــ ومن حكم الابتلاء الهامة كما في الآية السابقة: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} .

فاتخاذ الشهداء من حكم المولى العليم, الحكيم في تسليط المجرمين على عباده الموحدين.

(1) "الظلال/2036".

(2) "وسائل دفع الغربة/226".

(3) "تفسير السعدي/81".

(4) "البخاري5/ 2384".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت