قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ أي: يكون ما آتاك الله يا محمد من النعمة: نقمة في حق أعدائك من اليهود: يزداد به المؤمنون تصديقًا وعملًا صالحًا، وعلمًا نافعًا، ويزداد به الكافرون الحاسدون لك ولأمتك طغيانًا_وهو المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء_، وكفرًا، أي: تكذيبًا كما قال تعالى: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } ، وقال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين لا يزيد الظالمين إلا خسارا } ] (1) .
وللشيخ السعدي هنا كلام غاية في النفاسة حيث قال_ رحمه الله_:
[ وقوله: { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا } ، وهذا من أعظم العقوبات على العبد: أن يكون الذكر الذي أنزله الله على رسوله، الذي فيه حياة القلب والروح، وسعادة الدنيا والآخرة، وفلاح الدارين، الذي هو أكبر منة امتنّ الله بها على عباده توجب عليهم المبادرة إلى قبولها، والاستسلام لله بها، وشكرًا لله عليها: أن تكون لمثل هذا: زيادة غي إلى غيه، وطغيان إلى طغيانه، وكفر إلى كفره، وذلك بسبب إعراضه عنها، ورده لها، ومعاندته إياها، ومعارضته لها بالشبه الباطلة ] (2) .
ــ فزبالة الأرآء والأهوآء، ونحاتة الأفكار والأوهام التي يعتادها العبد، ويستمرئها، ويعتاض بها عن الشرع المطهر: تفسد عليه قلبه، ومن ثم: تفسد عليه تصوره للحقائق، فيراها على خلاف ما هي عليه رغم وضوحها في نفسها غاية الوضوح، وقد مرّ معنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:
[ الشرائع: أغذية القلوب، فمتى اغتذت القلوب بالبدع: لم يبق فيها فضل للسنن، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث ] (3) .
(1) "تفسير ابن كثير2/76: 77".
(2) "تفسير السعدي/148".
(3) "اقتضاء الصراط المستقيم/281".