ـ وأوضح منه، وأبلغ، وأعظم، وأقوى في تحقيق هذا المعنى: قوله تعالى: { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } ، وما من مُحْدِثٍ, مُقدِّمٍ بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, مُعْرِضٍ عن هدي الكتاب والسنة, مُلتمسٍ للهدى والصلاح في غيرهما إلا وله نصيب من هذه الآية قلّ أو كثر .
وتزداد البلية عندما يعتقد هذا"الأعمى"ويوقن أنه بصير: فيسد على نفسه سبلَ النجاة، ويكون كالباحث عن حتفه بظلفه إلا أن يدركه الله برحمته .
* قال تعالى: { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا: فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ } .
فالحجة المعروضة_ آية الحق ودليله_: واحدة في حق الفريقين، ورغم ذلك كان هذا البون الشاسع في النتيجة الحاصلة بين الفريقين: فكانت في حق فريق: زيادة في الإيمان، وكانت في حق الآخر: زيادة في الرجس، وما ذاك إلا لسلامة محل التلقي عند الفريق الأول، وفساده عند الثاني { في قلوبهم مرض } .
قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ { وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم } ، أي: زادتهم شكًا إلى شكهم، وريبًا إلى ريبهم كما قال تعالى: { وننزل من القرآن ماهو شفاء } الآية، وقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } .
وهذا من جملة شقائهم أن ما يهدي القلوب: يكون سببًا لضلالهم, ودمارهم كما أن سئ المزاج لو غذي بما غذي به لا يزيده إلا خبالًا, ونقصًا ] (1) .
* وقال تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا }
[ الإسراء: 82 ] .
(1) "تفسير ابن كثير2/404".