فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_:

[ يقول تعالى مخبرًا عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إنه: { شفاء ورحمة للمؤمنين } ، أي: يُذهب ما في القلوب من أمراض؛ من: شك، ونفاق، وشرك، وزيغ، وميل، فالقرآن يشفى من ذلك كله، وهو_ أيضًا_ { رحمة } يحصل فيها الإيمان، والحكمة، وطلب الخير، والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به، وصدقه، واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة، وأما الكافر الظالم نفسه بذلك: فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعدًا، وكفرًا، والآفة من الكافر لا من القرآن كقوله تعالى: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } ، وقال تعالى: { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } ، والآيات في ذلك كثيرة ] (1) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره للآية السابقة:

[ أي: فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة، وليس ذلك لكل أحد وإنما ذلك: للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين به، وأما الظالمون بعدم التصديق به، أو عدم العمل به: فلا تزيدهم آياته إلا خسارًا إذ به تقوم عليهم الحجة .

فالشفاء الذي تضمنه القرآن: عام لشفاء القلوب من الشبه، والجهالة، والآراء الفاسدة، والانحراف السيئ، والقصود الرديئة، فإنه مشتمل على: العلم اليقين الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ، والتذكير الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها .

(1) "تفسير ابن كثير3/60".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت